علي الهجويري

265

كشف المحجوب

قال ذو النون المصري كنت مسافرا من مصر إلى جدة في سفينة ، وكان بين ركابها فتى لابسا مرقعة ، فاشتقت إلى صحبته ، لكنه كان يضن بها بكمال حاله واشتغاله بالعبادة ، حتى انى لم أتمكن من سؤاله ، ففقد أحد الركاب ذات كيسا فيه جوهرة له ، ووقعت التهمة على هذا الفتى ، وكان الركاب على وشك إهانته ، لكني قلت لهم : دعوني أسأله لكم باللين فقلت له : إن القوم اتهموك بسرقة هذا الكيس ، وإني خلصتك من أذيتهم ، فما الذي تراه - فرفع رأسه إلى السماء وهمهم ببعض كلمات ، فظهرت حيتان البحر على ظهر الماء وفي فم كل منها جوهرة ، فأخذ جوهرة منها ، وأعطاها لصاحب الجوهرة المفقودة ثم ، وضع رجله على الماء ومشى عليه ، فأسقط السارق الكيس من يده ، وتاب الناس من سوء ظنهم - . يروى أن إبراهيم الرقى . قال : أردت في بدايتى أن أزور مسلم المغربي ، فوجدته في زاويته يصلى بالناس ولا يحسن النطق بالفاتحة ، فقلت في نفسي : لقد ذهب تعبى سدى وعندما ذهبت لأتوضأ على الفرات في اليوم التالي وجدت أسدا مستلقيا في الطري فرجعت قافلا ، ولكني وجدت أسدا آخر كان يترقبنى ، فلما سمع مسلم صوت انزعاجى خرج من صومعته ، وهرول إلى ، فلما رأته السباع طأطأت له ، فقبض على أذن كليهما وعركها قائلا ؛ يا كلاب اللّه ، ألم آمركما ألا تلمسا زواري ؟ . ثم التفت إلى وقال يا أبا إسحاق قد اتعبت نفسك بإصلاح ظاهرك لخلق اللّه فخفتهم ، لكني عكفت على إصلاح باطني للّه فخافنى خلقه . وسافر شيخى مرة من بيت الجن إلى دمشق وقد كنت في صحبته ، فهطلت الأمطار بشدة حتى أنى كنت أمشى في الوحل لكني لاحظت أن أستاذي يمشى وكأنه على يابس ، وذلك لنظافة نعليه ، فلما أخبرته بذلك قال لي : لقد حفظني اللّه من الوحل منذ أن توكلت عليه بلا سؤال وحفظ قلبي من الاشتغال بغيره .